الشيخ علي الكوراني العاملي
93
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
المحكمة بأنه عز وجل لا تدركه الأبصار وليس كمثله شئ ! وما زال أتباعهم إلى يومنا هذا يصرون على فريتهم وينشرونها في المسلمين ! ويكفي أن ترجع إلى كتاب التوحيد للصدوق « رحمه الله » لتجد أن الإمام الباقر « عليه السلام » شق طريق التوحيد ، وهاجم التحريف في معرفة الله تعالى وعبادته . كما تلاحظ وفرة ما روي عنه « عليه السلام » في سيرة النبي « صلى الله عليه وآله » ومقامه الشامخ ، وأنه أسس لسيرة نبوية أصيلة ، أثبت فيها ما أنقصه الأمويون ، وبرأها مما ألصقوه ! كما تجد من فعالياته « عليه السلام » تركيز مكانة أمير المؤمنين « عليه السلام » في الأمة لأنه « عليه السلام » محور التشيع وأول أئمته ، وأول مظلوم يفتح ملفه يوم الحساب كما روى أصح كتب مخالفيه : ( أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمان يوم القيامة ) ! ( صحيح بخاري : 5 / 6 ) . وتجد من فعالياته « عليه السلام » : تعليم المسلمين التدين الفقاهتي في مقابل التدين السياسي للخليفة وموظفي الدولة ، والتدين البدوي الشكلي لأتبعهم . ومن فعالياته « عليه السلام » : إرساء أصول الفقه وقواعده ، ومحاربته المنهج الظني والكيفي : ومن فعالياته « عليه السلام » : نفي قداسة الأئمة الذين نصبتهم قريش مقابل أهل البيت « عليهم السلام » . : وفي كل واحد من هذه الموضوعات مفردات وبحوث ، لا يتسع لها المجال ، نعم ينبغي التنبيه على أمرين : أولهما ، أنك تجد في أحاديث الإمام الباقر « عليه السلام » عدداً وافراً من أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » الصريحة جداً والجريئة جداً ، في إدانة ما فعلته قريش مع النبي « صلى الله عليه وآله » في حياته وبعد وفاته ، وفي وصف أئمتها بأوصاف شديدة ! والثاني ، أن السلطة الأموية والعباسية ورواتهما وجدوا أنفسهم محرجين أمام شقاشق الإمام الباقر « عليه السلام » الهادرة في بيان حق أهل البيت « عليهم السلام » وذم مخالفيهم ، لذلك وضعوا على لسانه أحاديث في مدح أئمتهم وسلفهم خاصة أبي بكر وعمر ، وردوا الأحاديث المخالفة لها ، واتهموا رواتها !